تحدث سماحة الشيخ عبد المحسن النمر في خطبة يوم الجمعة بتاريخ 17-04-1431هـ في مسجد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في حي السلام حول موضوع سوء الخلق وآثار ذلك جاء فيها:
"الحمد لله ذي الفضل والنعم والاحسان والكرم ضامن أرزاق الخلائق وسابغ نعمه عليهم ظاهرة وباطنة. والصلاة والسلام على نبيه الأمجد خاتم النبيين وسيد المرسلين أبي القاسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ , وقال ﴿إنَّ الصَلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾...
إن الجانب الإخلاقي والعملي والسلوكي والجانب الفقهي والعبادي كلٌ لا يتجزأ. ولقد كان تقسيم العلماء للمعارف الإسلامية إلى علوم فقه و أخلاق وسيرة إنما كان للتسهيل , ولكنه أشتبه على كثير من أهل التدين فظنوا أن الخطوة الأولى هي الإيمان بالله ورسوله وبعدها تطبيق الأحكام الفقهية والخطوة الثالثة هي التعامل الأخلاقي الحسن, ولكن نرى أن القرآن والروايات تعتبرها كلٌ لا يتجزأ حيث يقول القرآن أن الشرك خلل عظيم في أخلاقيات الإنسان فهو يظلم ربه ونفسه وسائر المخلوقات.
سوء الفهم أدى إلى تهاون الكثير من المؤمنين في التصرفات الأخلاقية فالبعض يلتزم بأداء الصلاة في المساجد والحج والزكاة ولكنه يكتفى ويعتقد أنه ليس مضطراً إلى التعامل الأخلاقي الحسن".
آثار سوء الخلق:
وذكر سماحته آثار سوء الخُلق على المستوى الشخصي وذكر منها: " 1- الحرمان من التوبة:
يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : (ياعلي لكل ذنبٍ توبةً إلا سوء الخلُق) , يقول:( أبى الله لصاحب الخلُق السيئ بالتوبة فسُئل كيف ذلك يا رسول الله فقال :إذا تاب من ذنبٍ وقع في ذنبٍ أعظم منه), ليس المقصود أن الله تعالى يمنعه عن التوبه ولكن تركيبته الخُلقية وطبيعته تمنعه ولا تسمح له بالتوبه.
2- إحباط الأعمال الصالحة:
يقول الصادق (عليه السلام) : (إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل)
3- العذاب في القبر:
لما توفي سعد بن معاذ شارك الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفاصيل تغسيليه وتكفينه وتشييعيه ولكنه قال عنه ( إن لسعداً ضمةٌ في قبره) قيل لماذا يا رسول الله فقال: (إنما كان من زعارةٍ في خلقه على أهله) , الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد أن يبين لنا أن ألإتيان بالصلاة وإلتزام المساجد والدعاء والصيام كل هذا لن يكون كافياً للإنسان يوم القيامة والحساب إن لم يكن مصحوباً بحسن الخلق.
4- حتمية الدخول للنار:
يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (عليكم بحسن الخُلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لامحالة)
5- إنهيار الأمم وتبدد شملها."
دائرة رعاية حُسن الخُلق
وذكر سماحته أن دائرة حسن الخلق تشمل الجميع وتشمل الانسان بما هو انسان وقد ذكر ممن ترعاهم دائرة الخلق "1- الأهل.
لاشك أن علاقة المرء مع عياله وامرأته من أهم مصاديق حسن الخلق
2- مع المؤمنين.
3- مع الإنسان بما هو إنسان:
كان للصادق (عليه السلام) صاحباً لا يفارقه وكان له غلام تأخر عليه في أمر فقال له: أين كنت يا ابن الفاعلة، فصك الإمام (عليه السلام) جبينه بيده ثم قال:(سبحان الله تقذف أمه..قد كنت أرى لك ورعاً) فقال صاحبه :جُعلت فداك إن أمه سندية مشركة فقال (عليه السلام) (إن لكل قوم نكاحاً) , فما دام الناس ملتزمون بقوانين وتشريعات من نكاح وتجارة فيجب إحترامهم، نعم أعمالهم فاسدة ولكن فسادها أخروي أما في الدنيا فعلينا إحترامهم ماداموا ملتزمون بالقوانين.
4- تمتد دائرة حسن الخلق إلى من يسيئ إلنا بسوء الخلق:
قال سُماعه: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال مبتدئاً:( ماهذا الذي كان بينك وبين جمّالك، إياك أن تكون فاحشاً أو كاذباً أو لعّاناً)
فقلت لقد كان ذلك أنه ظلمني فقال (عليه السلام) ( إن كان ظلمك فقد أربيت عليه، إن هذا ليس من افعالي ولا آمر به شيعتي)".
وفي نهاية حديثه أشار سماحته إلى ما يحصل في فلسطين من تعدي وتهويد للقدس الشريف , وهذا الشلل الذي تعانيه هذا الامة فتصرخ ولا تجاب وتستغيث فلا تُغاث، والمسألة وصلت إلى التطاول على مقدسات المسلمين والتطاول على المسجد الأقصى الذى دل القرآن على قدسيته وموقعيته ومكانته.
وأوضح سماحة الشيخ أن بالنظر الدقيق يتبين أن السبب هو ظلم بعضنا لبعض وتعدي بعضنا على بعض وإستيلاء بعضنا على حق الآخر. وأكد ان اليهود سوف يلقون أثر تجبرهم وظلمهم عندما تعود هذه الأمة لأصلها وتحكم أمورها بالعدل والحكمة والإخلاق.