وفاة أمير المؤمنين عليه السلام



يوسف أحمد الحسن - 15/07/2010م - 2:19 ص | عدد القراء: 529


لا يكاد المرء يصدق اليوم مدى التأثير الذي يحدثه هذا الجهاز الصغير في حياتنا اليومية، فهو يقتطع عدة ساعات من كل منا، جالسين محملقين في هذا الصندوق الصغير الذي ربما لم يتخيل مخترعه (لوجي بيرد) بأنه سوف يأخذ هذا القدر من الأهمية من آلاف الملايين من البشر. وتشير بعض الدراسات أنه يأخذ نحو ثماني ساعات من الأمريكي كل يوم، بينما يأخذ أقل من هذه الساعات في البلدان الأخرى. وعندما يتخيل الواحد منا اليوم كيف كنا (نحن وآباؤنا) نقضي الساعات التي نقضيها اليوم في مشاهدته...

فإنه يدهش لمدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه هكذا سلوك.. فقد كان الآباء في السابق يصطحبون أبناءهم معهم في زياراتهم لأقاربهم أو لأصدقائهم أو في أماكن أعمالهم.. ولست بحاجة هنا إلى التدليل على ما يدور في هذه الأماكن من أحاديث وقصص كانت تشكل خلفية ثقافية للأبناء، كانت المتنفس الوحيد ويكاد يكون الزاد الثقافي الوحيد لهم. هذا الواقع تغير اليوم، وأصبح التلفاز يشكل رافدا أساسيا لمعلومات الأطفال، حيث يقضون أمامه من الساعات أكثر بكثير مما يقضونه مع آبائهم، لدرجة سماه بعضهم (الأب الثالث)، بل ربما يعتبره بعضهم (الأب الأول) مع غياب الأبوين (معنويا) عن أبنائهم.

ورغم الإيجابيات الجمة للتلفاز إلا أن عدم الاكتراث بما يشاهده الأبناء، وبعدد الساعات التي يقضونها أمامه، أو عدم توجيههم، أو تصحيح بعض معلوماتهم التي يستقونها منه قد تخلق توجهات ثقافية أو فكرية لكثير من أبنائنا لا نستطيع التنبؤ باتجاهها. كما أن ذلك قد يخلق لنا جيلا كسولا مترهلا، لا يحب الحركة، كما لا يميل إلى كثير من التفكير الجاد أو القراءة، حيث يشجع التلفاز على أخذ المعلومة السهلة المعتمدة على الصورة والصوت فقط. وتميل الدراسات الطبية إلى القول بأن الجلوس الطويل أمام التلفاز قد يؤدي إلى أمراض عدة منها بعض أمراض المفاصل وضعف البصر والبدانة، وأمراض قلة الانتباه. كما أنه يؤدي فيما يؤدي إليه إلى تأخر النطق عند الأطفال الصغار والانعزالية عن الآخرين. لذا فإن الكثير من الدراسات المتخصصة في التربية تنحو إلى ضرورة تقنين ساعات مشاهدة الصغار للتلفاز وذلك من أجل تقليل أي تأثيرات سلبية محتملة عليهم، وتنويع وسائل المعرفة لديهم.. صحيح أن ذلك أصبح عسيرا في ظل التطورات التكنولوجية، إلا أن وضع بعض القوانين المنزلية قد يساهم في الحد من ساعات مشاهدته.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «2»

السبت 24 يوليو 2010 - 3:15 صيوسف الحسن - الأحساء
شكرا أخي عبدالله على هذا التعليق الجميل .. أتمنى أن أكون عند حسن ظنك .. وتقبل تحياتي ..
الخميس 15 يوليو 2010 - 1:16 صجعفر عبد الله - في قلب النور
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل أبو محمد
إن ما تفضلت به يختصر كل المحاور المهمة لتناول هذه القضية التي باتت تؤرق النفس
لقد استخدمت لغة تحرك فيها مشاعر الأبوة و الأمومة التي تقاعست عن القيام بواجبها التربوي تجاه الأبناء
أنا أعجب كل العجب يا أستاذي في هذا الزمان من وضعنا , أرى و كأن التلفزيون أصبح هو العقل المفكر لما يشغل أبناءنا ويملأ فراغهم سواءا ً بالمفيد أو غيره بينما نحن العقل المفكر بملئ البطون و تربية الكروش و ترهيلها و بمواكبة الموضة و التفوق بها
عموما ً أسأل من الله أن ننتبه لما بيّنته يا أستاذنا الفاضل و لاحول و لاقوة إلا بالله العلي العظيم



اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: