شبكة لبيك ياحسين



عباس الموسى - 20/07/2010م - 10:00 م | عدد القراء: 300


قد يتوهم بعض الإخوان واستناداً على ظاهر بعض الروايات حرمة التعامل مع أعوان الظلمة أو مع الظلمة أنفسهم، وقد يكون ذلك بسبب قصور فهمهم، وقلة وعيهم بالتاريخ، وضعف اطلاعهم على فكر أهل البيت وفقهاء الطائفة.
والمتابع لتاريخ أهل البيت يجد أنهم تعاملوا مع الظلمة وأعوان الظلمة، والمسيء والمؤذي، وكل امرئ ذي خلق سيء، بخلاف خلقه وتصرفه...

لكن النظرة الضيقة وغير الشمولية، والانطوائية الفكرية، والتحزبية الفئوية والطائفية تمنع تلك العقول من إدراك هدف الأئمة في تسيير الأمور من أجل صالح الإسلام والمسلمين، فتراهم يتخبطون بآرائهم غير السديدة، ويتحركون من آرائهم غير الناضجة ليحرموا بعض الأمور لا من منطلق شرعي.

وعلى كل حال فإن بعض الأمور دقيقة ولا تحتاج إلى التسرع ولا الانفعالات الشخصية في خطب الجمعة أو من على المنابر التي تنطلق من الرغبات الذاتية والأهواء النفسية، بل تحتاج إلى التأمل الدقيق والنظرة الفاحصة وملاحظة كل الحيثيات التاريخية والروائية المحيطة بعمل المعصومين.

من هم الظلمة؟

من هم الظلمة ومن هم أعوان الظلمة؟ وهل هناك ضابطة لتحديد ذلك؟ ومن هو مصداق ذلك؟

لو حاولنا أن نجيب على هذه الأسئلة لخرجنا بآراء متباينة لا تتفق على مفهوم موحد. ولكن يمكننا بيان الاحتمالات الواردة في ذلك كما يلي:

قد يكون الظالم هو المتصدي لظلم الظالم، أو الذي يظلم بنفسه ويشمل أيضاً الظالم لنفسه. وأما أعوان الظلمة فيحتمل أن يكون المقصود إعانة من يعد من الظالمين والمتجاوزين على أموال الناس وأعراضهم ، في ظلمهم ، أو سائر المعاصي ، وجميع ما نهوا عنه . أو أن يكون المقصود إعانتهم في ظلمهم ، وهو غصب الحكومة وإن لم يكن من أعوانهم الاصطلاحي . وأن يكون المقصود الدخول في الأمور المرتبطة بهم ، بحيث يعد من عمالهم وأعوانهم.

والذي عليه التحقيق أن ها هنا  ثلاث مسائل:

الأولى: مسألة حرمة الإعانة على الإثم ولو كان الإثم ظلما.

الثانية: مسألة إعانة الظالمين المشغولين بالظلم كالحكومات الجائرة وأمثالهم - ولو كانوا شيعة - في ظلمهم وتعديهم على الناس، من غصب الأموال، وقتل الأنفس، وهتك الأعراض.

الثالثة: معونة الظالمين في غير الظلم وسائر المحرمات.

لذا فإننا نعقد البحث في عدة نقاط:

متى تحرم معاونة الظالم؟

لقد أطلق بعضهم القول في تحريم معاونة الظالم[1] ولعمري إن ذلك قصور وعدم إدراك أو قلة اطلاع فإن فقهاء الطائفة كانوا يفرقون بين أمرين:

الأول: معاونة الظالم على ظلمه، وهذا حرام عندهم.

الثاني: معاونة الظالم في المباحات، وهذا لا بأس به حسبما أفتوا.

فالمشهور في كلام الأصحاب، تقييدها بما يحرم، وأما ما لا يحرم كالخياطة لهم والبناء ونحو ذلك فإنه لا بأس به. قال في الكفاية: ومن ذلك معونة الظالمين بما يحرم، أما ما لا يحرم كالخياطة وغيرها فالظاهر جوازه.

وهذا ما جاء في "السرائر، والتذكرة، والتحرير، والدروس، واللمعة، وحواشي الكتاب، وجامع المقاصد، والروضة، وغيرها.

ولعله المراد من إطلاق "النهاية" حيث قال: ومعونة الظالمين، ولا ريب أنه داخل فيما نهي عنه كما عبر به في "المقنعة والمراسم" حيث قالا: ومعونة الظالمين على ما نهي عنه، وفي الحرام وما يحرم كما في الشرائع والكفاية والإرشاد.[2]

وفي قوله في "النافع" والمعونة على المظالم (أو الظالم). ولا تحرم معونة الظالمين في غير الظلم كما تعطيه عباراتهم. وبه صرح في "السرائر[3] وجامع المقاصد[4] والروضة[5] والكفاية[6] وغيرها[7].

ويبدو من بعضهم (هداهم الله) عدم التفريق بين هذين النوعين، وأحسبه قد يتبنى حرمة معاونة الظالم حتى في المباحات كما هو قول قلة من الفقهاء أمثال الشيخ يوسف البحراني الإخباري في حدائقه[8]، ولعمري إن ذلك يحرم – بالعمومات – كل أعمال العباد في مختلف مجالاتهم التعليمية والطبية والهندسية وغير ذلك من الوظائف التي تكون فيها إعانة للظالم بطريق مباشر أو غير مباشر، بل حتى وضع الأموال في البنوك يعدّ من الأمور التي تقوي الظالم فعلى كل من يتبنى هذا الرأي أن لا يضع ريالاً واحداً في البنك وسيأتي بيان عدم صحة ذلك.

وقد يستشهد في حرمة معونة الظالمين وبشكل مطلق دون تقييد أو توضيح ببعض الروايات كما جاء عن بعضهم:

1- رواية أبي بصير قال: سألت أبا جعفر الباقر (ع) عن أعمالهم فقال لي (يا أبا محمد لا ولا مدة بقلم، إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله)[9].

وفيه:

أولاً: لا دلالة في الرواية على الحرمة. فإن ما يدل على الحرمة نصاً أو ظاهراً غير متحقق في الرواية.

ثانيا: أقصى ما تدل عليه الرواية كراهة العمل معهم بعد السؤال عن أعمالهم كما في قوله (إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله).

2- رواية ابن أبي يعفور كنت عند أبي عبد الله الصادق (ع) إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له جعلت فداك إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه ، أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله (ع): " ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابتيها ، لا ولا مدة بقلم . إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد.

وفيه:

أولاً: قوله (عليه السلام) "ما  أحب" ظاهر في الكراهة، وما ذكر في ذيل الخبر من التعليل فيحتمل أن يكون المراد من ذكره بيان خوف الاندراج في أفراد مصداقه. ولو لم تكن ظاهرة في الكراهة، فلا ظهور لها في الحرمة فتنبه أخي الكريم.

ثانياً : إن الظاهر من قول السائل: ربما أصاب الرجل منا الضيق والشدة فيدعي إلى البناء... الخ، إن الرجل منهم تصيبه الشدة فيلتجئ إلى الظالمين ويتدرج به الأمر حتى يكون من أعوان الظلمة، بحيث يكون ارتزاقه من قبلهم، ولذلك طبق الإمام (عليه السلام) عليهم قوله: إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد.[10]

ثالثاً: وما كان من الإعانة لا بقصدها ولا مستلزما لشيء مما ذكرنا بل دعاه إليه الضيق والشدة فليس بحرام بل يكره لمشابهته الإعانة كما نصت عليه هذه الرواية.

رابعاً : إن هذه الرواية ضعيفة السند وليست معتبرة كما ادعى بعضهم.

ومن هذا يتضح أن : المراد المنع عن معونتهم وعن الدخول في أعمالهم المحرمة الموبقة . كما تدل عليه الأخبار الكثيرة جدا مثل حسنة وليد بن صبيح، قال: "دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا وليد، أما تعجب من زرارة؟ سألني عن أعمال هؤلاء أي شيء كان يريد؟ أيريد أن أقول له: لا، فيروي ذلك علي، ثم قال: يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم؟ إنما كانت الشيعة تقول: يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم، ويستظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل من هذا؟"[11]

3-عن جهم بن حميد قال أبو عبد الله (ع) أما تغشى سلطان هؤلاء قلت لا، قال ولم؟ قلت فراراً بديني، قال وعزمت على ذلك، قال بلى، قال لي الآن سلم لك دينك.[12]

وفيه:

أولاً: ضعف سندها فجهم بن حميد مجهول.

ثانياً : لا دلالة في هذه الرواية على الحرمة أيضاً.

4-رواية صفوان بن مهران الجمال قال دخلت على أبي الحسن الأول (الإمام موسى بن جعفر) فقال لي يا صفوان كل شيء منك حسن جميل، ما خلا شيئا واحدا، فقلت: جعلت فداك، أي شيء؟ قال: اكراؤك جمالك هذا الرجل - يعني هارون - قلت: والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا لصيد ولا للهو، ولكني أكريته لهذا الطريق، يعني طريق مكة، ولا أتولاه بنفسي، ولكني أبعث معه غلماني. فقال لي: يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم، جعلت فداك. فقال لي: أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم قال: فمن أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان وروده في النار. قال صفوان: فذهبت فبعت جمالي عن آخرها. فبلغ ذلك إلى هارون، فدعاني فقال لي: يا صفوان، بلغني أنك بعت جمالك، قلت: نعم. قال: ولم؟ قلت: أنا شيخ كبير وأن الغلمان لا يقومون بالأعمال. فقال: هيهات هيهات، إني لأعلم من أشار عليك بهذا، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر. فقلت: ما لي ولموسى بن جعفر! فقال: دع هذا عنك، فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك.

وفيه:

أولا: الرواية ضعيفة السند.

وثانيا: الرواية تدل على الجواز لا على الحرمة، فإن الإمام (عليه السلام) إنما ردعه عن محبة بقائهم، ويدل على هذا من الرواية قوله (عليه السلام): (أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك، قلت: نعم، قال: من أحب بقاءهم فهو منهم) ولا يراد به من أحبهم مثل محبة صفوان بقاءهم حتى يخرج كراؤه، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم، وأن يشرب القلب حبهم، لأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها كما فهمه الشيخ الأعظم في مكاسبه.

ومما يدلل على أن المقصود الردع عن محبة الظلمة ما جاء في رواية فضيل بن عياض، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها، وقال: يا فضيل ! ...... إلى أن قال: ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصي الله، إن الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين، فقال: "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين".[13]

إذا اتضح ذلك نقول:

إن ظاهر الأكثر[14] - بل كما قيل: بغير خلاف يعرف[15]-  اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم.

وذلك لعدة أسباب ذكرت في كتب الفقه نجملها كما يلي:

1-   قصور الأخبار المطلقة سندا.

2-   عدم صراحتها دلالة، لاحتمال أن يكون المراد بالمباحات والطاعات ما عرضها التحريم بغصب ونحوه، كما هو الأغلب في أحوالهم.

3-   حملها على الكراهة، جمعا بينها وبين قوله عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور: (ما أحب) الذي هو ظاهر في الكراهة، مع أن بعض تلك الأخبار ليس صريحا في التحريم، كالأول، إذ يجوز أن يكون المراد من قوله: (لا) إنه لا يحسن، أو لا أحب.

4-   معارضة تلك المطلقات مع الأخبار المتكثرة، الواردة في الموارد العديدة في الحث على إعانة المسلمين وقضاء حوائجهم ومودتهم والاهتمام بأمورهم[16]، المعاضدة بالكتاب[17] وبعمل كافة الأصحاب. وإذ لا مرجح فالعمل على الأصل المقطوع به، وهو جواز إعانة الظالم وقضاء حوائجه في غير المحرم، لخروج المحرم عن مطلقات الإعانة بالاجماع وضرورة العقل..

5-   منافاتها لما دل[18] (على مجاملتهم، وحسن العشرة معهم، والملق لهم وجلب محبتهم، وميل قلوبهم، كي يقولوا رحم الله جعفر بن محمد ما أحسن ما كان يؤدب به أصحابه).

روى محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، فعل الله بجعفر، ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه).[19]

وبهذا يتبين مما ذكرنا: أن المحرم من العمل للظلمة قسمان:

أحدهما: الإعانة لهم على الظلم لذا تجد الفقهاء يعنونون ذلك بـ (معونة الظالم على ظلمه)[20].

والثاني: ما يعد معه من أعوانهم، والمنسوبين إليهم، بأن يقال: هذا خياط السلطان، وهذا معماره.

وأما ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه.

قال السيد الخوئي (قدس سره): وأما إعانة الظالمين في غير جهة ظلمهم، بالأمور السائغة كالبناية والخبازة ونحوهما فلا بأس بها، سواء أكان ذلك مع الأجرة أم بدونها، بشرط أن لا يعد بذلك من أعوان الظلمة عرفا، وإلا كانت محرمة كما عرفت.[21]

والذي يقتضيه النظر في الأخبار ما ذكرناه من أن الإعانة إن كانت عن ميل إليهم لظلمهم أو بقصد السعي في إعلاء شأنهم وحصول الاقتدار على رعيتهم وتكثير سوادهم حرمت، وإن خلت عن هذه الأشياء ونحوها حلت.

هذا كله إذا قلنا بمعاونتهم المباشرة لهم، أما إذا لم تكن المعاونة لهم مباشرة كما هو الحال في الوظائف الحكومية اليوم فإنها في الواقع معاونة للحكومات ولولا تلك الأعمال لما قامت للدول قائمة، فهل على المؤمنين القائلين بحرمة معاونة الحكومات الظالمة أن ينكفئوا على أنفسهم ولا يدخلوا في أي عمل حكومي مهما كان؟! هذا مستحيل لأن أمر وأمور الحياة الدنيا لا تسير إلا بهكذا طريق.

علاوة على أن معاونة السلطان بشكل مباشر في أمور مهمة لا ضير فيها فالتاريخ يحدثنا أن العالم الشيعي الجليل والنحوي الكبير ابن السكيت[22] كان أستاذاً لابني المتوكل العباسي -سواء أكان تقية أم لا -، فقبوله تعليمهما وموافقة الإمام بذلك إمضاء له ينفي الحرمة.

وعلى كل حال فالسيرة القائمة في زمن الأئمة في قبول الأئمة عمل الناس في كل ما هو مباح ويدر الأرزاق على الناس بأي طريقة ما لم تكن محرمة سواء أكانت معونة للسلطان أو للعاصي الفاسق أو غيره، فالتحريم يدور مدار العمل والاكتساب المحرم.

اختصاص الظلمة بسلاطين عصر النص

واستظهر بعض الفقهاء أن المقصود بالظلمة هم سلاطين تلك الأعصار كبني أمية مثلا: (ولا يذهب عليك قصور هذه الأدلة جميعا عما هو بصدده من إفادة تحريم الخياطة ونحوها من الأعمال المباحة بالذات لهؤلاء الموجودين في هذه الأعصار من سلاطين الإسلام الذين بهم تقوم أكثر مصالح الدنيا وكثير من مصالح الدين وذلك لأن شهود جماعة بني أمية المتظاهرين بالفجور وشرب الخمور وسب أمير المؤمنين (ع) وقتل أهل البيت (ع) وغصبهم حقوقهم من أعظم المناكير وأدخل في شوكتهم وتفحيل أمرهم من جباية الفئ وغيرها من الأمور المعدودة في الرواية فالنهي عنه عن محرم محكم التحريم بين الغي ولا دلالة له على المدعى بوجه من الوجوه وحسنة ابن أبي يعفور وصحيحة يونس بن يعقوب بل موثقته يحتملان الاختصاص بموردهما أعني سلاطين تلك الأعصار الذين حالهم ما عرفت والحمل على ما حمل به كلام بعض الأكابر أخيرا وهو المبالغة والتنزيه التام فإن مباشرة أعمالهم ملزومة غالبا لمواجهتهم ومخالطتهم وربما ينجر ذلك إلى الميل إليهم والطمع في دنياهم والولوج في أمرهم وإعانتهم في الظلم فإن من رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه كما مر ومن مراتب الورع كما يأتي اجتناب المباحات حذرا عن الوقوع في المحرمات مثل ترك التحدث بأحوال الناس تحرجا عن الانتهاء إلى الغيبة فتحمل عليها الحسنة وفوقها مرتبة اجتناب بعض المندوبات لذلك كاجتناب القاضي قبول الهدايا خوفا عن الانجرار إلى الرشوة فتحمل عليها الموثقة وفي الحسنة ارشاد ذلك فإنه ( ع ) سامح في النهي عن الأعمال المذكورة ابتداء وغلظ بعد ذلك في التوعيد على معاونتهم من غير تصريح بأن تلك الأعمال داخلة في المعاونة والصدق العرفي الذي عول عليه غير متحقق فيها والتعبير بالإعانة في الموثقة تغليظا أعم منه كالتعبير عن بعض المعاصي بالكفر والقدر المتحقق إنما هو الصدق على ما له مدخل في تكثير الشوكة وترغيب المظلوم ونحو ذلك مما يتوليه معلق السوط بين يدي الجاير كما في الحديث النبوي وما يستتبع ذلك غالبا من الضرب والبطش بغير حق مما لا ريب في تحريمه وتحريم فعل المحرم في نفسه سواء كان إعانة أو غيرها لا ينافي تخصيص الإعانة بالذكر إذ قد يجتمع في الفعل الواحد حيثيات متعددة متوافقة أو متخالفة وله بحسب كل حيثية حكم يوافق الآخر أو يغايره والفقيه الباحث عن أحكام أفعال المكلفين يلزمه النظر في تلك الحيثيات والافصاح عن حكم كل منها على ح



1] يمكن مشاهدة ذلك على هذا الرابط: http://www.almoneer.org/news.php?newsid=5010 وجاء في هذه الخطبة شقان أحدهما هذا الموضوع والآخر مرتبط بالشهادة الثالثة وقد أعرضنا عن مناقشة هذا الشق لأن ما جاء فيه لا يصل إلى مستوى الرد على أبحاثنا السابقة.

[2] انظر: (1) السرائر: في المكاسب ج 2 ص 222. (2) تذكرة الفقهاء: في المكاسب المحرمة ج 1 ص 582 س 33. (3) تحرير الأحكام: فيما يحرم التكسب به ج 2 ص 260. (4) الدروس الشرعية: في المكاسب ج 3 ص 163. (5) اللمعة الدمشقية: في المتاجر ص 108. (6) لم نعثر عليه في الحواشي التي بأيدينا. (7) جامع المقاصد: في المتاجر ج 4 ص 26. (8) الروضة البهية: في المكاسب المحرمة ج 3 ص 213. (9) رياض المسائل: في المكاسب المحرمة ج 8 ص 79 . (10) النهاية: في المكاسب المحظورة ص 365. (11) المقنعة: في المكاسب المحرمة ص 589. (12) المراسم: في المكاسب ص 170. (13) شرائع الإسلام: فيما يكتسب به ج 2 ص 10. (14) كفاية الأحكام: فيما يحرم التكسب به ص 86 س 22. (15) إرشاد الأذهان: في المتاجر ج 1 ص 357.

[3] السرائر: في المكاسب ج 2 ص 222 .

[4] جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 26 .

[5] الروضة البهية : في المكاسب المحرمة ج 3 ص 213 .

[6] كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسب به ص 86 س 23

[7] كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسب به ص 86 س 23

[8] الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 18 - ص 118 – 119 حيث قال : الظاهر من الأخبار الواردة في هذا المقام ، هو عموم تحريم معونتهم . بما يحرم وما لا يحرم .

[9] الكافي 5 : 106 ، التهذيب 6 : 331 ، عنهما الوسائل 17 : 179

[10] مصباح الفقاهة - السيد الخوئي - ج 1 - ص 656 - 657

[11]الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 105 وفي هذا الخبر مذمة لزرارة.

[12] الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 108

[13] الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 108

[14] منهم الشهيد الثاني في الروضة 3 : 213 ، السبزواري في الكفاية : 86 ، صاحب الرياض 1 : 505 .

[15] كما في الرياض 1 : 505 .

[16] الوسائل 12 : 26 و 203 أبواب أحكام العشرة ب 14 و 122 .

[17] المائدة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّـهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢﴾

[18] الوسائل الباب 1 و 121 من أبواب أحكام المعاشرة الحديث 2 و 1 -5

[19] وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 8 - ص 430

[20] انظر مثلا تذكرة الفقهاء – للعلامة الحلي ج1 – ص 582 ، جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 22 - ص 51 – 54 وكذلك ما عن المقنعة والمراسم والإرشاد .

[21] مصباح الفقاهة - السيد الخوئي - ج 1 - ص 656

[22] تاريخ الكوفة - السيد البراقي - ص 486

يعقوب بن إسحاق ، أبو يوسف ابن السكيت ، كان عالما بنحو الكوفيين وعلم القرآن واللغة والشعر ، راوية ثقة ، وله تصانيف كثيرة في النحو ومعاني الشعر وتفسير دواوين العرب زاد فيها على من تقدمه ، كان مؤدبا لأولاد المتوكل ومنادما له ، وقد أمر المتوكل العباسي فسلوا لسانه من قفاه فمات لقصة ذكرت في البغية ، وكان ذلك يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة 244 ، ووجه ديته إلى أمه ، أنظر أخباره في بغية الوعاة للسيوطي وغيرها من المعاجم. وفي أعيان الشيعة للأمين مثله ج10- ص 306

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: